وهبة الزحيلي
98
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والخلاصة في صحة الاعتقاد بعيسى عليه السلام هو ما جاء في الحديث الصحيح عند الشيخين عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من شهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد اللّه ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، أدخله اللّه الجنة على ما كان من العمل » . ثم أخبر اللّه تعالى عن قوة سمع الكفار وحدة بصرهم يوم القيامة على الضدّ في الدنيا ، فقال : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا ، لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي ما أقوى سمع الكفار وأشد بصرهم يوم يأتوننا للحساب والجزاء ، إنهم يكونون أسمع شيء وأبصره ، كما قال تعالى : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا . . [ السجدة 32 / 12 ] أي يقولون ذلك حين لا ينفعهم ولا يجدي عنهم شيئا . لكن هؤلاء الظالمون الكافرون يعرفون الحق في الآخرة ، وفي الدنيا صم بكم عمي عن الحق ، لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون ، فحيث يطلب منهم الهدى لا يهتدون ، ويكونون مطيعين حيث لا ينفعهم ذلك ، ويتمنون الرجوع إلى الدنيا ليتداركوا تقصيرهم . ثم أمر اللّه بإنذارهم ، فقال لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ ، إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ، وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ ، وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ أي وأنذر أيها الرسول الخلائق من المشركين وغيرهم يوم يتحسرون جميعا ، فالمسيء يتحسر على إساءته ، والمحسن على عدم استكثاره من الخير ، حين فرغ من الحساب ، وطويت الصحف ، وفصل بين أهل الجنة ، وأهل النار ، وصار الأولون في الجنة ، والآخرون في النار ، وهم الآن في الدنيا غافلون عما أنذروا به يوم الحسرة والندامة ، غافلون عما يعمل بهم في ذلك اليوم وعما يلاقونه من أهوال ، وهم لا يصدقون بالقيامة والحساب والجزاء .